ميرزا محمد حسن الآشتياني
733
كتاب القضاء ( ط . ج )
توضيح المنع وفساد ما ذكروه لا يظهر إلّا ببيان ما توهّمه بعض في معنى الشركة ، وما هو قضية التحقيق في معناها ، فنقول : إنّ لها بحسب التوهّم الفاسد والتحقيق ثلاثة معان : أحدها : ما توهّمه بعض من أنّها عبارة عن اختصاص كلّ من الشخصين بجزء معيّن من المال الممزوج بحسب الواقع وعند اللَّه مجهول عندنا ، فكلّ من الشريكين مالك لجزء معيّن في الواقع قد التبس علينا أمره في الظّاهر ، لا أنّه يكون مالكاً لما لا تعيّن له بحسب الواقع . هذا محصّل ما توهّمه ، ولكنّك خبير بفساده ، لإطباق اللغة والعرف على خلافه . مضافاً إلى عدم مصير أحد من الأصحاب بل ولا من غيرهم إليه . والحاصل : أنّ الالتباس والشركة ضدّان عندهم كما يعلم من الرجوع إلى مقالتهم ، فكيف يمكن تفسير أحدهما بالآخر . ثانيها : ما يظهر من بعض مشايخنا « 1 » من أنّها عبارة عن اختصاص كلّ من الشريكين بمفهوم متعلّق بالعين المشاعة منتشر في أفراده المتصوّرة انتشار الكلّي في أفراده مثل النصف مثلًا ، فإنّ أحد الشريكين مالك له بمعنى أنّ أيّ نصف من العين فُرض ، يكون هو مالكاً له على البدل ، والشريك الآخر أيضاً مالك للنصف الآخر أيضاً كذلك . فكلّ منهما مالك لمفهوم صادق على الكثيرين بحسب الفرض ، لكن على سبيل البدل لا الاستغراق ، فالنصف الّذي يكون مملوكاً لأحد الشريكين وإن لم يكن له تعيّن بحسب الواقع أصلًا إلّا أنّه يصدق على كل نصف فرض تجزيته من العين بحسب العرض أو الطول أو غيرهما على سبيل البدل . فمملوكيّة النصف لأحد الشريكين في المقام نظير مملوكيّة الصاع من الصبرة للمشتري في مسألة بيع الصاع من الصبرة في كون كلّ منهما منتشراً انتشار الكلّي في الأفراد . هذا حاصل ما يذكر في بيان مرامه ، وأنت خبير أيضاً بفساد جعل معنى
--> ( 1 ) راجع جواهر الكلام : 26 / 291 .